
توطئة:
- كانت اللغة العربية أسبق اللغات إلى تدوين تاريخ القارة الإفريقية ووصف أحوال شعوبها ومجتمعاتها، وكانت وما تزال مستودعا لأهم إبداعات علماء القارة لمدة قرون، فيها انتشر إشعاع علماء وقادة كبار من أمثال آل فوديو، وأئمة فوته، والحاج عمر تال والشيخ أحمد بمبا والحاج مالك سي والشيخ إبراهيم نياس وأضرابهم ممن نشروا الثقافة والقيم الإسلامية في أرجاء القارة وخارجها. وقد كتب عن عطاء العربية للقارة مثقفون كبار من أمثال رئيس الوزراء السنغالي الأسبق مامادو ديا، والوزير والنائب السنغالي السابق إيبا دير تيام، وحكيم إفريقيا آمادو آمباتي با، والمؤرخ والمرشح الرئاسي البوركينابي الراحل جوزيف كي زربو، وغيرهم كثير.
- بالرغم من المنافسة الحادة بفعل قوة حضور اللغات الموروثة عن القوى الاستعمارية السابقة، فإن اللغة العربية ما تزال تتصدر قائمة اللغات الإفريقية الأصيلة باتساع حضورها وتجذرها في التربة الاجتماعية في القارة، وبعطاء الأفارقة لها وعطائها لهم، فهي اليوم جزء حي من المشهد التربوي والثقافي والروحي والاجتماعي في القارة، ولها من خلال حضور حملة الشهادات العربية في نسيج الإدارة والمجتمع المدني والأهلي، ومن خلال التعاون العربي الإفريقي وتدخلات هيئات التمويل العربية الإسلامية إسهام ملحوظ في الحراك التنموي والاقتصادي في القارة.
- تنتشر في عدد كبير من دول القارة مدارس أهلية انتصبت للمحافظة على اللغة العربية ونشرها. وبفعل الوعي بأهمية المواءمة بين الطلب الاجتماعي على التربية وبين العرض الرسمي العمومي، بدأت عدة دول إفريقية، منها السنغال، ترعى التعليم العربي من خلال مؤسسات تعليم نظامي ثنائي اللغة، وأعطت عدة دول إفريقية غير عربية لغة القرآن صفة اللغة الرسمية أو اللغة الوطنية. ومع ذلك فإن هذه اللغة الإفريقية العتيدة ما تزال تواجه تحديات جمة يتعين النظر فيها بقدر ما يتعين النظر في العطاء المتبادل بين اللغة العربية والقارة التي تعتبر أهم موطن لها بشريا.
- تعتبر السنغال مركز إشعاع كبير بالثقافة العربية الإسلامية ماضيا وحاضرا، وتتجه إلى أن تضاعف من عطائها الحضاري هذا مستقبلا. وقد سبق للدولة السنغالية أن أخذت عدة مبادرات من أجل تشجيع التعليم القرآني (الدارات) والتعليم العربي الإسلامي مستقلا، وضمن نظام تعليم ثنائي، وقد أعلن الرئيس السنغالي الحالي بشير جوماي افاي، في أوائل عهدته، إنهاء التهميش التاريخي لخريجي التعليم العربي الإسلامي، واستحدث مندوبية عامة للشؤون الدينية، ملحقة برئاسة الجمهورية، عهد إليها أيضا بالعمل على إدماج حملة الشهادات العربية في الحياة الوظيفية العامة. وسبق للسنغال أن احتضن عدة ملتقيات وندوات وطنية وإقليمية حول التعليم القرآني والتعليم العربي الإسلامي والعلاقة بين اللغة العربية وبقية اللغات الإفريقية.
- يولي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة عناية خاصة للغة العربية وللقارة الإفريقية، وقد سبق له في نطاق هذه العناية أن رعى ثلاث دورات لمؤتمر دولي عن اللغة العربية في إفريقيا، عقدت في موريتانيا، كما دعم عددا من أندية الشعر العربي ودعم ندوات متخصصة في عدد من البلدان الإفريقية. ولدى سموه اهتمام خاص بأي نشاط من هذا القبيل ينظم في بلد إفريقي، وخاصة في السنغال.
رعاة المؤتمر:
سيوضع المؤتمر تحت الرعاية السامية لفخامة رئيس جمهورية السنغال السيد بشير جوماي افاي محليا، كما يحظى برعاية خاصة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، رئيس مجمع اللغة العربية بالشارقة، وينظم بالتعاون بين مجلس اللسان العربي بموريتانيا والمندوبية العامة للشؤون الدينية وإدماج خريجي اللغة العربية بالسنغال.
أهداف المؤتمر:
- تجلية عطاء إفريقيا في خدمة اللغة العربية، وعطاء اللغة العربية للقارة، باعتبارها كبرى لغاتها الأصيلة؛
- تشخيص واقع التعليم العربي في البلدان الإفريقية غير العربية، واستشراف آفاق مستقبله؛
- تبادل الرؤى والأفكار والتجارب والخبرات في مجال تعليم اللغة العربية ؛
- المساهمة في تفعيل العمل الثقافي المشترك ورفد الساحة الفكرية والأدبية بزخم جديد.
- تشجيع الإبداع الأدبي الحافز للقيم والحامل للمضامين الثقافية الإيجابية؛
- توفير منصة لإبرام اتفاقات وبناء شراكات بين المؤسسات والهيئات العاملة على نشر التعليم العربي في البلدان الإفريقية؛
- تنشيط الدبلوماسية الثقافية داخل الفضاء الإفريقي العربي.
موضوع المؤتمر:
يتناول المؤتمر قضايا "تعليم اللغة العربية في إفريقيا .. المكاسب والمصاعب"، وذلك من خلال المحاور التالية:
- واقع التعليم العربي في البلدان الإفريقية، إحصائيات ومعطيات عن حضور اللغة العربية في مراحل التعليم العام والتعليم الجامعي، ومحو الأمية بالعجمي (اللغات الإفريقية مكتوبة بالحرف العربي).
- تجارب نموذجية في مجال المواءمة بين التعليم النظامي المعاصر والتعليم القرآني خاصة، والتعليم العربي الإسلامي بعامة.
- التحديات والمصاعب التي تواجه التعليم العربي في إفريقيا جنوب الصحراء، الحلول والآفاق
- الأبعاد التنموية والأمنية لتشجيع التعليم العربي الإسلامي في القارة.
- إدماج خريجي التعليم العربي في الحياة العامة.
- آفاق تطوير التعليم العربي في إفريقيا باستخدام التقانات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
المشاركون وشروط المشاركة:
يسعى المؤتمر إلى أن يكون منصة للتجسير بين الهيئات العاملة على نشر التعليم العربي في البلدان الإفريقية، وسيكون موعدا لتبادل المعلومات والآراء والخبرات والتجارب بشأن واقع ومستقبل التعليم العربي في إفريقيا جنوب الصحراء. وسيكون باب المشاركة مفتوحا بشكل خاص أمام الهيئات الحكومية والمجتمعية المعترف بها العاملة في مجال تعليم اللغة العربية في بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، خصوصا تلك التي لا تحظى اللغة العربية فيها لحد الآن بوضع لغة رسمية بمقتضى الدستور. لذلك تدعى كل جهة مختصة ذات شخصية اعتبارية معنوية، قادرة على أن تقدم تقريرا وطنيا عن وضع اللغة العربية في بلدها، إلى الترشح للمشاركة في المؤتمر، بتعبئة استمارة التسجيل الموجودة على الرابط أدناه، وذلك في أجل أقصاه يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026.
https://docs.google.com/forms/d/e/1FAIpQLScZ6N2wpcBl57KQkrRvYyxtOOmWGTwh...
وبإمكان هيئات قطْرية، من خارج الدول المذكورة، وهيئات إقليمية ودولية أن تشارك في المؤتمر لإغناء النقاش وربط جسور التعاون.
لمراسلة اللجنة التحضيرية للمؤتمر، عند الاقتضاء، يمكن استعمال عنوان البريد الألكتروني التالي:
واللـه ولي التوفيق.



