
أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ملف اللغة العربية إلى واجهة النقاش الثقافي واللغوي في فرنسا وإفريقيا، وذلك خلال تصريحاته في زيارته الأخيرة إلى مصر وافتتاحه المقر الجديد لجامعة سنغور الفرنكوفونية بمدينة الإسكندرية.
وأكد ماكرون في كلمته أن اللغة العربية تعد ثاني اللغات استعمالا في فرنسا، مشيرًا إلى واقع التعدد اللغوي والثقافي الذي يميز المجتمع الفرنسي من جهة، والقارة الإفريقية من جهة أخرى. كما تحدث عن التنوع اللغوي في إفريقيا، موضحًا أن القارة لا تختزل في لغة واحدة، بل تضم فضاءات لغوية متعددة، من بينها العربية والفرنسية والإنجليزية والبرتغالية، إلى جانب مئات اللغات الوطنية والمحلية.
ورغم أن حديث الرئيس الفرنسي جاء في سياق الدفاع عن الحضور الفرنكوفوني ودور اللغة الفرنسية في الفضاء الإفريقي، فإن تأكيده على مكانة العربية وإبرازها ضمن اللغات الكبرى في القارة أعادا التذكير بالثقل الحضاري والثقافي الذي تمثله هذه اللغة، بوصفها إحدى أكثر اللغات انتشارًا وتأثيرًا في إفريقيا.
ويأتي هذا الخطاب في سياق فرنسي شهد خلال العقود الماضية دعوات رسمية متكررة إلى تعزيز حضور اللغة العربية داخل المجتمع الفرنسي ومؤسساته التعليمية والثقافية. ففي عهد الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي نظم البرلمان الفرنسي بغرفتيه، الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ، منتديات وملتقيات خاصة باللغة العربية وتعليمها، خُصصت لمناقشة سبل تطوير تدريسها وتعزيز مكانتها في الحياة الثقافية الفرنسية.
كما بعث ساركوزي آنذاك رسالة إلى المشاركين في إحدى الفعاليات البرلمانية المتعلقة باللغة العربية، شدد فيها على أهمية العناية بهذه اللغة وتوسيع مجالات تعليمها، واصفًا إياها بأنها «لغة مستقبل»، لما تمثله من امتداد ثقافي وحضاري وديمغرافي داخل فرنسا وخارجها.
وقد أثارت تلك المواقف في حينها نقاشا واسعا في الأوساط الإعلامية والثقافية الفرنسية، حيث تساءلت بعض الصحف عن الإجراءات العملية الكفيلة بتحويل هذا التوجه السياسي إلى سياسات تعليمية وثقافية ملموسة تعزز حضور العربية في المدارس والجامعات ومراكز البحث.
ويرى متابعون أن تصريحات ماكرون الأخيرة تعكس استمرار الإدراك الرسمي الفرنسي لأهمية اللغة العربية، ليس فقط بوصفها لغة ملايين الناطقين بها في إفريقيا والعالم العربي، وإنما أيضا باعتبارها جزءا من الواقع الثقافي واللغوي داخل فرنسا نفسها، الأمر الذي يجعل النقاش حول مكانتها ومستقبلها حاضرا باستمرار في المشهدين الثقافي والسياسي الفرنسيين.



